عبد الملك الثعالبي النيسابوري

192

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أعبد اللّه لا خيّرت بيتا * مدى الأيام إلّا في علاكا فكم لك من يد قلّدتنيها * فلست أرى لها عنّي انفكاكا ولو حمّلت ما حمّلتنيه * شمام لما استطاع به حراكا وقد ألبستني أثواب عّز * وقد أوطأت أخمصي السّماكا « 1 » فحسبك من علا أعليت كعبي * برفعكه فقد بلغ السّماكا فلا حطّت لك الأيام مجدا * ولا ارتجع المهيمن ما حباكا سرى كلّ السّرى في الأرض شعري * وخيّم إذ رآك فما خطاكا وكنت على النّوى صممت حتى * منعت فبتّ مبتغيا رضاكا ولو لم تقتصر حالي الليالي * لما أزمعت سيرا عن حماكا وقد سمّيت لي أمرين حسبي * ببعضهما إذا آثرت ذاكا وإن لم ترض لي بالنجم نعلا * ولا خطّ المجرة لي شراكا فدع ما ترتضيه لنا وخفّض * فأنفسنا وما ملكت فداكا وما استنكفت من جدواك ، لكن * كفاني بذل ودّك عن لهاكا ولو كان استماح البحر خلقا * لأمّك يستمحيك وانتحاكا « 2 » فلا يممت غير نداك بحرا * ولا خيّمت إلّا في ذراكا ومن شعره في أبي نصر بن أبي زيد قوله من قصيدة وصف فيها داره التي بناها وانتقل إليها عند تقلده الوزارة [ من الخفيف ] : قد وجدنا خطى الكلام فساخا * فجعلنا النسيب فيك امتداحا وأفضنا ما في الصدور ففاض * المدح قبل النسيب فيك انفساحا وعمدنا إلى علاك فصغنا * لصدور القريض منها وشاحا وصدعنا في أوجه الشعر من * بيض مساعيك بالندى أوضاحا

--> ( 1 ) الأخمص : يريد به قدمه ، والسماك : نجم في السماء ، وأوطأ : أداس . ( 2 ) أمّك : قصدك ، ويستميح : يطلب السماح والمعذرة ، وانتحاكا : أي طلب ناحيتك .